بكاسين ستفتقد دائماً حضورك واندفاعك ومحبتك … وداعاً فادي عوّاد !
رلى خالد
عرفتُكَ شاباً رياضياً يتبارى بفخرٍ واعتزاز بإسم بلدته بكاسين، التي أحبّها حتى العشق، فانخرط في فريق كرة الطائرة الذي ضمّ اليه نُخبةً من أبناء هذه البلدة الجميلة، وحققتم معاً نجاحات وانتصارات كانت في وقتها محط إعجاب وتقدير من كلّ أبناء المنطقة.
وبعد عدّة سنوات توطدت علاقتي بك من خلال عملي الصحفي، فعرفتك عن قرب عاشقاً لبكاسين مُحبا صادقاً لها، مستعداً للتغاضي عن كلّ مصلحة أو خلاف في سبيلها.
بكاسين كانت في نظرك الهدف الأوحد، صورتها الجميلة وتقدمها وازدهارها أبرز أولوياتك في هذه الحياة.
لا يمكن أن أنسى فرحتك العارمة وفخرك واعتزازك بفوز بكاسين بمسابقة جريدة لوريان لو جور كأجمل بلدة لبنانية للعام 2018، وحماستك التي رافقت عملية التصويت، وكيف سخرّت كلّ معارفك وأصدقائك للمشاركة في التصويت لها !
ولا يغيب عن ناظري وجهك الضاحك الممتلىء اعتزازاً وفخراً بنجاح المهرجانات الصيفية السنوية بمناسبة عيد القديسة تقلا، والتي كنت من أبرز منظميها. وكيف كنت تتسلّل خلسة الى أمام المسرح راصداً ردة فعل الجمهور المتهافت للمشاركة باحتفالات مميزة تفنّن شبيبة بكاسين في تنظيمها فأبدعوا ذوقاً ورقياً ونجاحاً، وذاع صيتها بين أهم المهرجانات الصيفية اللبنانية.
لن أنسى تعابير وجهك حين كنت تقف مراقباً حماسة الجمهور وتفاعله، وكيف كنت تنتظر أن أتنبّه لوجودك فتحاول أن تسرق مني ردة فعل تُطمئن قلبك الى نجاح الحفل، لتعود الى مكانك مبتسماً تعلو وجهك علامات الرضا والفخر والإطمئنان بما أنجزتم، فكنتم مجدداً على مستوى التحدي ورفعتم إسم بكاسين عالياً كما تطمحون دائماً .
كيف أنسى حماستك واندفاعك في العمل لإنجاز كلّ التحضيرات المرافقة للمهرجان، وبشكل خاص الزينة التي كادت أن تتسبّب بمقتلك منذ بضع سنوات، حين سقطت من علو شاهق أثناء تثبيت الزينة، ونجوت بأعجوبة من موت محتم، وأصبت بكسور بالغة استدعت إجراء عملية جراحية صعبة، وعدّة أشهر من المعاناة الجسدية والنفسية، الى أن تعافيت وعدت لممارسة حياتك بشكل طبيعي.
وفي أيلول الفائت ومع إلغاء إحتفالات عيد القديسة تقلا حداداً على ضحايا إنفجار المرفأ، وفي تسجيل صوتي شرحت لي بحماستك المعتادة فكرة إضاءة الشموع في ساحة القديسة تقلا وهدفها.
لم أفهم يوماً رغبتك الدائمة في أن أكون من أبرز من يكتب عن بكاسين ونجاحاتها، رغم مشاركة العديد من الزملاء الصحفيين من وسائل إعلام مرئية ومسموعة ومقروءة في مهرجانات بكاسين، لكن هذه الثقة تركت أثراً بالغاً في نفسي ودفعتني في كلّ مرة الى إخراج مكنونات القلب والروح.
في الأمس بكتك بكاسين بشيبها وشبابها بحرقة ولوعة على فقدان من تميّز بالإندفاع والحماسة، والمحبة الصادقة المجردة عن المصلحة الآنية ، إذ كيف لشخص يضجّ بالحركة والحياة ان يرحل بهذه السرعة دون استعداد أو استئذان؟
أردت في هذه الأسطر أن أشكرك على ثقتك ومحبتك، مع علمي المسبق بأن ما سأكتبه لا يفيك حقك، لكنه قد يكون بلسم عزاء بسيط لأحبائك، لبكاسين وأهلها، لزوجتك وأولادك، لشقيقيك وعائلتيهما، وبشكل خاص لشقيقتك فاديا وعائلتها.
أرقد بسلام أيها الصديق العزيز فادي، فمحبوبتك بكاسين ستكون دائماً بخير بين أيادي نخبة من شبيبتها الغيارى على مصلحتها، لكن كن واثقاً أن احتفالات عيد القديسة تقلا ستبقى دائماً تفتقد حضورك واندفاعك ومحبتك …

By admin