تحقيق

رئيس جمعية “جاد”:

المخدرات طريق الى الموت والتوعية أفضل علاج

 

رلى خالد

“المخدرات ليست شيئاً جميلاً كما يصوّرها البعض، بل هي آفة مدمّرة، طريقها خطر ونهايتها سيئة ومحتومة. فالمدمن إنسان مريض كاذب متقلّب المزاج، لا يعرف ما يريد، يعاني مشاكل متراكمة من محيطه العائلي، ويواجه عادة مشاكل مع القانون، من مذكرات توقيف وبحث وتحرّ، سجلّه العدلي ملوّث بنقطة سوداء. باختصار، وضعه صعب جداً ويدعو للشفقة. أمّا نهايته فتكون الوفاة بجرعة زائدة، أو بحادث سيارة أو بالتوقيف”.

 

بهذه الكلمات يختصر رئيس جمعية “جاد – شبيبة ضدّ المخدرات” جوزف حوّاط وصفه للمخدرات ومتعاطيها في حديثه ، ليدقّ ناقوس الخطر، محذّراً من انتشار آفة المخدرات وتفشيّها بشكل كبير في المجتمعات اللبنانية، وبشكل خاص حبوب الكبتاغون التي تعرف رواجاً لافتاً في لبنان منذ انطلاق الأزمة السورية من ثلاث سنوات، وانتقال معامل إنتاجها من سوريا الى لبنان، والدليل كمياّت حبوب الكبتاغون التي ضبطت في لبنان في فترة قصيرة، وتصل الى 18 مليون حبة”.

 

ويؤكد حوّاط “أن لا وجود لإحصاءات في لبنان عن عدد المدمنين اليوم، وفي آخر دراسة أجرتها جمعية “جاد” مع “إدراك” في مستشفى القديس جاورجيوس برئاسة الدكتور إيلي كرم عام 2000، راوحت نسبة التعاطي التجريبي والادمان بين طلاب الجامعات في لبنان بين 40 و 60 في المئة، أمّا اليوم فأؤكد رغم غياب الدراسات أنّ النسب مُخيفة وتلامس 80 في المئة، ونحن نلمس ذلك من عدد المدمنين الذين يقصدون “جاد” للمعالجة، بحيث بلغوا عام 2012، 220 شخصاً، فيما تخطى العدد 400 شخص في 2013. وهذا مؤشر واضح لتفاقم المشكلة، مع العلم أنّ جمعية “جاد” لم تعد تعمل على العلاج كالسابق”.

 

التحوّل من العلاج الى التوعية

يكشف حوّاط أن جمعية “جاد” كانت منذ انطلاقتها “تركّز بنسبة 60 في المئة من عملها على علاج المدمنين، مقابل 40 في المئة من الجهد المخصّص للتوعية والتدريب، لكنها اليوم تحوّلت بنسبة 80 في المئة نحو التدريب والتوعية، مقابل 20 في المئة فقط للعلاج، وذلك لأسباب عديدة أبرزها:

  • أن علاج المدمن مُكلف جداً ويحتاج الى إمكانات وموارد خاصة تعجز عنها الجمعية، فعلاجه يحتاج الى 18 اختصاصا يجب أن تتوافر في مركز العلاج.
  • لبنان يفتقر الى المراكز المتخصصة لمعالجة المدمنين، مع العلم أنّ الأدوية المستعملة لمعالجة المدمنين عالمياً غير متوافرة في لبنان، أمّا المراكز التي تدّعي توفير العلاج للمدمنين في لبنان فتضع مدمن الهيرويين مع مدمن الكحول، أو مدمن الحشيشة مع مدمن المسكّنات… وتجمع الأطفال مع كبار السنّ، والمدمن الحديث مع مدمن منذ 10 سنوات، علما أنّ الشرط الأساسي لنجاح العلاج هو التخصّص والتمييز في الحالات.
  • بعكس ما هو شائع في لبنان، فالمدمن لا يحتاج فقط الى علاج نفسي، لأن العلاج النفسي يشكّل فقط نسبة 8 في المئة من العلاج الكامل للمدمن الذي يطال العلاج الطبي والديني والرياضي والمخبري ومتابعة الصيدلي لنوعية الأدوية وكيفية تناولها، الى متابعة الأهل لإعادة التواصل الذي انقطع بين المدمن وعائلته”.

ويرى حوّاط أنّ “هذه الأسباب مجتمعة، إضافة الى عدم تلقي الجمعية أي مساعدة رسمية من وزارتي الصحة والشؤون الاجتماعية المعنيتين بهذا الموضوع، تعتبر كافية كيّ نوجه جهودنا نحو التوعية التي تعتبر الأهم في مجال المخدرات، مطبقين المثل “درهم وقاية خير من قنطار علاج”.

وينتقد الوزير السابق للشؤون الاجتماعية وائل أبو فاعور “لتهرّبه من مقابلة أعضاء الجمعية”، مؤكدا “أن عشرة مواعيد للهيئة الإدارية في جمعية “جاد” أعطيت من مكتبه لم يتكلّل أيّ منها بمقابلته”.

ويكشف حوّاط في المقابل تلقي العديد من الجمعيات الوهمية التي تعمل تحت عنوان مكافحة المخدرات ومعالجة المدمنين، أموالا طائلة من بعض الوزارات، “كأن تتلقى إحداها مبلغاً شهرياً من إحدى الوزارات يصل الى 200 مليون ليرة على شكل هبة، وبالرغم من كون هذه الجمعية تضمّ 76 موظفاً، لا نلمس لها أي نشاط أو مساعدة على أرض الواقع!”

من جهة أخرى، يأسف “للغياب المتعمّد للمنظمات الدولية كمكتب المخدرات والجريمة التابع للأمم المتحدة ومنظمة الصحة العالمية، و الFAO، وفي حين تنفّذ هذه المنظمات مشاريع بملايين الدولارات في الدول العربية في موضوع مكافحة المخدرات، تبدو شبه غائبة عن الموضوع نفسه في لبنان”.

ويقول: “في ظلّ تفكّك الدولة، وغياب خطة وطنية عامّة تنفذها لمكافحة المخدرات، وفي غياب رجال الدين عن التوعية على مخاطر المخدرات، وغياب التوعية الصحية بسبب تقاتل الجمعيات، يبقى دور الأهل هو الأساسي في هذا الموضوع، وتحديداً الأم التي نعتبرها صمام الأمان في المنزل، فضلا عن دور الأب وسائر أفراد العائلة، لذلك ندعو الأهل الى المزيد من التشدّد والوعي مع أولادهم، فلا يتركوا مهمّة تربيتهم لغرباء، ولا يتلهوا بأمور ثانوية لأن أولادهم همّ الأولوية”.

 

حملات التوعية

وتشمل حملات التوعية التي تتولاها جمعية “جاد”، التوعية في مجال المخدرات، السيدا، الكحول، التدخين وادمان الانترنت عند الأطفال، وادمان القمار، إضافة الى التحذير من خطر الألغام، “وقد كلفتنا مؤسسة الجيش اللبناني منذ نحو 10 سنوات القيام بحملات توعية في هذا المضمار في جبل لبنان.

كلّ هذه المواضيع تشكّل نسبة عمل الجمعية فيها 2 في المئة، وتبقى مكافحة المخدرات عملنا الأساسي، يليها إدمان الكحول ثم السيدا، لأنها جميعها آفات مترابطة”.

 

 

 

تدريب في عالم المخدرات

طوّرت “جاد” أسلوب التوعية في مجال مكافحة المخدرات، فخلقت ما يسمّى التدريب في عالم المخدرات، وكانت السبّاقة في إدخال هذا التطوّر الى لبنان وبقية الدول العربية، وقد شملت الدورات التي أجرتها في لبنان، قطاعات مهمّة أبرزها: تدريب 4000 شرطي بلدي على موضوع المخدرات لأنهم يعتبرون السلطة الرسمية على أرض الواقع والقادرة على إعطاء أهمّ المعلومات في موضوع المخدرات، فضلا عن تدريب العاملين في حقل الطيران.

ويشكر حوّاط في هذا الإطار رئيس شعبة مكافحة المخدرات ومكافحة تبييض الأموال والإرهاب في الجمارك العقيد جوزف سكاف الذي “يؤازرنا في كلّ دورات التدريب وفي مكافحة هذه الآفة بكل أشكالها وبكل ما أوتي من قدرة”، ويشكر أيضاً تعاون رئيس مكتب المخدرات في قوى الأمن الداخلي العقيد غسان شمس الدين، والوزراء السابقين للداخلية مروان شربل، والتربية حسّان دياب والخارجية عدنان منصور”.

 

معارك

معارك عدّة تخوضها جمعية “جاد” على الأرض في موضوع مكافحة المخدرات، ابرزها إيقاف أحد الأفلام السينمائية بمساعدة الأمن العام ومنع عرضه في دور السينما اللبنانية، لأنّه يشجّع على تعاطي المخدرات، ومنع تداول مادة “الكيتامين” أو بنج البقر، وهي مادة يلجأ اليها أخيراً المدمنون لأنّها غير خاضعة لسلطة وزارة الصحة ولجنة مراقبة الأدوية المخدرة، وقد أدرجناها على اللائحة المراقبة ونظمّنا عملية بيعها.

ومن المعارك أيضا منع مادة الكوكايين liquid الشائعة في الملاهي اللبنانية الليلية، وقد مُنعت كلّ المنتجات المستوردة التي تحمل شعارات المخدرات بالتعاون مع العقيد سكاف.

ويتحدث حوّاط عن ظاهرة “انتشار الشوكولا على حشيشة والسكاكر على كوكايين، وتستهدف الأطفال، وهي الأشد خطورة لأنها تضرب الأجيال الصاعدة بهذه الآفة، وبفعل تعاوننا مع الجمارك استطعنا استصدار قانون يمنع استيراد كلّ هذه المنتجات”.

 

أوّل متحف في العالم 

تستعد جمعية “جاد” لافتتاح متحف للتوعية والتدريب على مكافحة المخدرات سيكون الأول من نوعه في العالم في مجال مكافحة المخدرات، ويتوقع أن يفتتحه رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان، ويتضمّن أقساما لكلّ الأعمار، وعرض فيلم سينمائي للطلاب، الى 200 لوحة زيتية و13 فكرة منفذة من الشمع ومتحركة، ومجموعة ألعاب تهدف الى التوعية على مخاطر المخدرات، وقسم للتوعية على مخاطر الماريجوانا، وقسم لتدريب الأشخاص المتخصّصين والأهل.

 

 

 

By admin